الشيخ محمد الصادقي

366

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

في الحق ، ففاعلية الحق هي ان اللّه أنزله في حالة الحق حيث الحق مادته وكيانه وقوامه ، وبسبب الحق وغايته . . . فهل نزل كما انزل ، دونما اصطدامه حين انزل بصدامات الشياطين امّن ذا ، ودونما خطاء في منزله : قلب الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ولا فيمن انزل به : الروح الأمين ، ولا في مقامه في منزله الاوّل وسائر منازله حتى القيامة الكبرى ؟ اجل « وَبِالْحَقِّ نَزَلَ » وهنا لك فعليته فلا تجد فيه إلّا الحق ، ولا في منازله إلا نزول الحق ، ولا في غاياته إلّا الحق : « لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ » ( 41 : 42 ) « وَما أَرْسَلْناكَ » به « إِلَّا مُبَشِّراً » ببشاراته « ونذيرا » بنذاراته دون ان تزيد فيه ولا ان تنقص عنه ! فالحق إنزالا ونزولا سداه ولحمته ، مادته وغايته ، صورته وسيرته ، قوامه واهتمامه ، ومكانه ومكانته بأحق ما يكون من معنى للحق ، دون شوب للباطل فيه أو نقص ونسخ يعتريه ! وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا ( 106 ) . هنا لك قرآن غير مفروق هو النازل عليه ليلة القدر ، وقرآن آخر مفروق هو النازل عليه طوال البعثة : « كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ » . فهذا الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) يعيه محكما دونما فرق ولا مكث ، ولكن الناس ليسوا ليعوه ويفهموه إلّا على مكث ، بل وليثبت قلب الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) على آياته البينات تطورا وتنورا : « قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا » ( 35 : 32 ) .